أتركك في الماضي

 ذلك الذي كان وجوده إضافة لحياتي…

دخل كالنور إلى عتمتي،

فتح أمامي أبوابًا لم أكن أعرفها،

وعلّمني أن للفرح طعمًا آخر،

وأن للقلب قدرة على النبض من جديد.


كنت أظنه بداية الحكاية،

وأنني وجدت فيه المرفأ الذي أستريح عنده،

لكنني لم أكن أدرك أنني كنت أكتب معه

مقدّمة فصل قصير… لا أكثر.


رحل فجأة،

رحل دون أن يلتفت،

دون أن يمنحني كلمة،

دون أن يأخذ بيدي ويخبرني لماذا.

اتخذ قراره وحده،

وكأنني لم أكن يومًا جزءًا من حساباته.


عاتبته كثيرًا في داخلي:

كيف تتركني هكذا؟

كيف تترك قلبي معلّقًا بأسئلة

لا يملك لها جوابًا سواك؟

كيف تجعل الغياب قدرًا لي وحدي،

وتغادر ببرود، كأن كل شيء بيننا كان وهمًا؟


جرحه كان عميقًا،

ترك في روحي صدى لن يخمد سريعًا،

لكنني أدركت أن من يختار الرحيل

لم يكن يستحق البقاء أصلًا،

وأن الحب الصادق لا يطرق بابًا ليفرّ هاربًا،

بل يقيم، ويُعانِد الريح.


تعلّمت أن الحياة لا تتوقف عند غياب أحد،

وأنني أقوى من فكرة الانكسار.

أنا لستُ جرحًا مفتوحًا،

أنا امرأة تنهض من رمادها،

تعيد بناء نفسها كل مرة،

ولا تنكسر إلا لتقف أصلب مما كانت.


واليوم…

أتركه حيث أراد أن يكون: في الماضي.

وأفتح قلبي لقدر أجمل،

لحُبّ أنقى، أدفأ، وأبقى،

حبّ يعوضني عما كُسر،

ويعيد إليّ ثقتي، ابتسامتي، ونفسي.


لستُ خاسرة…

فقد ربحت نفسي أولًا،


وربحت يقيني أن ما ينتظرني

أعظم بكثير مما فقدته.

22/08/2025

تعليقات

المشاركات الشائعة