خيانة إمرأة
وها أنا ذا...
أجلس أمام المدفأة، أراقب النار تلتهم الخشب كما التهمت نار الحب قلبي.
لا أبحث عن دفء... فقد تجمد قلبي منذ تلك الخيانة.
أتلذذ بمنظر الاحتراق... أراقبه وكأنه مرآة لما خلّفته في داخلي تلك الخيانة
كنتِ محوري... فأصبحتِ مفترقي.
حوّلتِ قلبي من حضنٍ دافئ إلى صقيعٍ لا يعرف الرحمة.
تصلب، تحجّر، صار صخرة لا تعرف شفقة ولا تحنُّ على أحد.
كل ليلة، حين أُغلق عينيّ، يبدأ قلبي بمناجاتك.
أحبّكِ؟ أم أنتقم منكِ؟
لا أدري... كيف أخبره أن كل ألمٍ يعانيه هو جزء من معاناتي؟
كيف أقنعه أني أنا أيضًا كنت خيبته الكبرى؟
كنتِ لي حياة... فأصبحتِ لي موتًا.
كنتِ سعادتي، فأصبحتِ تعاستي.
كنتِ عالمي كله، فأصبحتِ خواءً بلا لون، بلا طعم، بلا صوت.
وها أنا أمسك قلمي، أرتشف قهوتي في ليلٍ ثقيل.
السيجارة احترقت… دخانها التصاعدي يلتف حولي مثل أشباح الماضي،
ومع كل خيط دخانٍ أراكِ…
أرى وجهكِ، خدّاك الممتلئان، غمازاتك التي كلما تبسمتِ زادت بروزًا…
وقلمي يشتعل كالنار، كأنه يحرقني بذكراك.
أحاول تهدئته، لكن عبثًا.
أخضع له... وأتركه يسطر كلماتٍ لا أفهمها…
بيدٍ مرتعشة وقلبٍ مثقل بأوجاع الخيانة، أخطّ رسالتي الأخيرة:
لماذا؟
لماذا تركتِني دون مبرر؟
أكان ذنبي أني أحببتكِ أكثر من اللازم؟
هل أغواكِ المال؟ أم أغراكِ مظهرٌ خادع؟
أكان في حياتكِ رجل آخر... أم كنتِ مجرد عابرة لم تعرف الحب أبدًا؟
أرمي القلم في النار… ليحترق كما احترقتُ من أجلكِ.
أرمي الكتاب… فتتناثر أوراقه في أنحاء الغرفة، كحكاية لم يُكتب لها نهاية.
أمسك رأسي بكلتا يديّ، أصرخ من أعماق روحي:
كفى! كفى! كفى!
من رحل... رحل. وما أنا فيه ليس سوى حصاد الخيانة.
أهدم أثاث الغرفة، أخرّ على الأرض منهارًا...
لا أدري إن كان ما يسيل على وجهي دموعًا أم عرقًا...
لكن ما أنا متأكد منه...
أنه كسرة رجل…
رجل تخلت عنه من أحبها، فهزمه الحب... ولم يترك منه سوى بقايا إنسان.
عزيزي القارئ كيف كانت كلماتي لك؟ شاركني."
تعليقات
إرسال تعليق