ممنوع مرغوب
حين تلتقي عيوننا، يخفق قلبي كما لو كان مُلقى في بحرٍ هائج، وسط أمواج تتلاطم دون رحمة. تلك العيون التي تخترق فوضى حياتي، وتغزو عالمي بهدوءٍ عاصف، لا تترك لي مجالًا للهرب. أنتَ، بنظرتك الغامضة، لا تشبه أحدًا، ولا شيء فيك يشبه ما تعلمته طوال حياتي.
كيف لي أن أقول لك إنني كنت أخشى هذا اللقاء؟! كيف لي أن أقول إنني كرهت نفسي أكثر كلما اقتربت منك؟ لكنك لم تفهم، لأنك لا ترى إلا ما أريدك أن تراه، ولا تسمع إلا ما أريدك أن تسمعه.
أنتَ تتجرأ على لمس حدودي، وقلبي يذوب أمامك رغمًا عني. كيف كان الحب ممكنًا في عالمٍ يحكمه المال؟ كيف يمكن لنا أن نتسلل بين سطوره؟ هل نحن مجرد لعبة للقدر، أو أننا ببساطة خُلقنا لنجعل من كل لحظة مملوءة بالتهور والإغراء؟
لكن... هذه هي المشكلة. لا أحد هنا يجرؤ على أن يحب، لأن الحب لدينا، في هذا العالم الذي لم يعد يعرف سوى الحسابات، هو ترفٌ مرفوض، هو تَطَفُّل على القواعد التي لا تُكسر، إلا أنني أسألك، هل تعرف كيف يبدو أن يحب قلبٌ تائه؟
لا أستطيع أن أخبرك بمقدار الجاذبية التي تشعر بها أناملي وأنا ألامس قلبك. أنا أريد أكثر منك... ولكن في هذا العالم المشحون بالممنوع، كيف لي أن أقول ذلك؟ كم من الألم عليَّ تحمله، وأنا أتأرجح بين رغباتي التي لا تُحصى، والمجتمع الذي يتربص بنا كلما اقتربنا من الحقيقة؟ أستطيع أن أراك تبذل جهدًا لتهدئة قلبي الهائج، لكنك لا تعلم أننا عالقون في شبكة من الأوهام والقيود، وأنت، بعيدًا عني، لا تدري كم أحتاجك.
الحب هنا لا يُكتب بالقلم، بل يُكتب بدمٍ غزير. هل نمتلك الشجاعة كي نعترف؟ كي نبتعد عن هذا المكان الذي لا يرحب بحبنا؟ كي نكسر الأعراف ونرسم لأنفسنا طريقًا لن نندم عليه أبدًا؟
أنتَ وأنا... لدينا هذا الوعد الصامت في قلبينا. وفي النهاية، لن يهم إن كان المجتمع قد سمح لنا بهذا الحب أم لا. نحن من نقرر، نحن من نشعل نار الرغبة التي ستحرق القيود، مهما كانت شديدة.
تعليقات
إرسال تعليق