كذبة الحرية

 الحرية… بيني وبينها كذبة


أنا حر؟ حقًا؟ من قال لك ذلك؟ لأنني أخرج متى أريد؟ لأنني أصرخ وأشتم إن ضاق صدري؟ لأنني أقرر ما أرتدي، وأين أذهب، ومع من أكون؟


تبا لك… هذه ليست حرية، هذه مجرد مساحة وهمية منحوني إياها كي لا أنتبه للقيود الثقيلة التي تشد رقبتي إلى الأسفل. المجتمع لعنة، مسلخ جماعي للأفكار، مقبرة لكل من حاول أن يكون مختلفًا، سجن من القواعد السافلة التي لا تراقب إلا الأجساد، لكنها تترك العقول تتعفن في الظلام.


يقولون: "كن نفسك!"، لكن متى حاول أحدهم أن يكون نفسه دون أن يُرجم بنظرات الازدراء؟ متى كانت المرأة حرة دون أن تصبح عاهرة في أعينهم؟ متى كان الرجل حرًا دون أن يُطلب منه أن يكون "رجُلًا" بمقاييس مجتمع يمارس الذكورية حتى في نظرته للذكور؟


الحرية ليست في أن تلبس فستانًا قصيرًا أو تترك لحيتك تنمو، ليست في أن تتحدث عن الجنس أو تدخن سيجارة على الملأ، الحرية هي أن تقول "لا" دون أن يخنقوك، أن تفكر بصوت عالٍ دون أن يرموا عليك الحجارة، أن تمارس حياتك دون أن يضعوا لك لافتة: "مقبول اجتماعيًا" أو "خارج نطاق الخدمة".


أنا حر؟ نعم، بالضبط كما أن الكلب حر في التجول داخل حديقة منزل صاحبه، يلهث وهو يظن أن السماء كلها له، لكنه لا يجرؤ على تخطي السور، لأنهم علموه أن هناك سياجًا غير مرئي… سياج الخوف، سياج العار، سياج اللعنة التي تجعلني، وتجعلك، وتجعلهم جميعًا مجرد كلاب أليفة تتوهم الحرية، بينما المجتمع يضحك من خارج أسوار العار


تعليقات

المشاركات الشائعة