غرفتي

 غرفتي الهادئة… الصاخبة بي


أجلس في غرفتي، تلك التي يراها العابرون واحةً من السكون، لكنها تضجُّ بداخلي بصخبٍ لا يسمعه أحد. جدرانها صامتة، لكنها تحفظ صدى أفكاري، تصطدم بها، تتراقص في زواياها، تهدأ للحظات ثم تثور من جديد.


كل زاوية تحكي قصة، كل ظلٍّ يتمدد ليأخذ شكل فكرة لم تكتمل بعد. هناك على الطاولة، تتراكم الأوراق الناقصة، الأحرف المتناثرة، الكلمات التي لم تجد ترتيبها بعد. قلمي ملقى بإهمال، وكأنه أضناه الركض خلف المعاني التي لا تُمسك. حتى النافذة نصف المفتوحة، تهمس بنسيم الليل، تحاول تهدئتي، لكن أي نسمةٍ تلك التي تستطيع إسكات العاصفة في داخلي؟


يخدعني هذا الهدوء أحيانًا، يوهمني بأنه سكونٌ حقيقي، فأطمئن للحظة، حتى يتسلل صوتٌ خافتٌ في رأسي، يبدأ كهمسةٍ بعيدة، ثم يكبر، يعلو، يتضخم حتى يصبح ضجيجًا يأبى أن يصمت.


غرفتي ليست مجرد أربعة جدران، إنها ساحة معركة بين الصمت والصخب، بين الذكريات والنسيان، بين الكلمات العالقة في حنجرتي، وبين روحي التي تبحث عن فسحة للبوح.


غرفتي… حيث يتحدث الصمت.

غرفتي ليست مجرد غرفة، إنها انعكاسٌ لي. إنها مرآتي التي أهرب منها وأعود ، مساحتي الخاصة بين الصمت والصخب، بين الكلمات والفراغ، بيني… وبيني.


تعليقات

المشاركات الشائعة