ظلام الليل يولد أفكارًا نيّرة
ظلام الليل يولد أفكارًا نيّرة
عندما يسدل الليل ستاره، ويُغرق العالم في سكونه العميق، أجد نفسي وجهاً لوجه مع أفكاري. لا ضوضاء تعكّر صفوها، لا أصوات تُغرقها، فقط أنا والليل…
وعتمة تزخر بضوء خافت
على أضواء المصباح الخافت، تتراقص الظلال على الجدران، تتحرك كأنها تهمس لي بحكايات لم تُحكَ بعد. كل شيء يبدو هامدًا، لكنه في الحقيقة يعجُّ بالحياة، بضجيجٍ صامت، بأفكار تتفتّح كزهورٍ في ليلٍ أبدي.
أجلس أمام نافذتي المفتوحة، أراقب القمر، يُلقي بنوره الشاحب على الشوارع النائمة. كم من شخصٍ الآن مستيقظٌ مثلي؟ كم من روحٍ هائمةٍ تبحث عن نفسها وسط هذا الليل السرمدي؟
أغمض عيني، أتنفس عمق الليل، وأسمع وقع أفكاري تخطو بداخلي. بعضها يركض الأطفال، بريئة، متحمسة، وأخرى تتمايل كعاهرة ، أثقلها الحنين. لكنها جميعًا تولد ، في هذا الظلام
إنه الليل… حيث تُخلَق الأفكار، حيث تصبح الأحلام أوضح، والحقائق أكثر شفافية. حيث لا أقنعة ولا ضجيج، فقط أنا، وكلماتي، ونورٌ خافتٌ ينبعث من
العتمة.
أكتب بلا تخطيط، بلا ترتيب، كما ينهمر المطر دون استئذان. أكتب لأنني لو لم أفعل، لاجتاحتني الأفكار حتى تغرقني. هناك شيء ما في الليل يمنحني هذه الحرية، يطلقني من قيودي، يجعلني أواجه ذاتي بلا خوف.
وحين يوشك الفجر على الظهور، أشعر وكأنني انتصرت في معركة صامتة. ليس لأنني غلبت الليل، بل لأنني فهمته أكثر… لأنني أدركت أن الظلام لم يكن عدوًا يومًا، بل كان دائمًا رحمًا دافئًا، ينبت فيه النور شيئًا فشيئًا.
تعليقات
إرسال تعليق