سئمت الحياة

 


تجاوزتُ منتصف الليل، وما زلتُ قابعة في مكاني، غارقة في الظلام. مصباح غرفتي الخافت يكافح لينير العتمة، وكأنه يحتجّ على هذا السهر الطويل، تعب مني كما تعبتُ أنا من نفسي.

باب غرفتي مغلق، وأنا محاصرة في زاوية سريري، وهاتفي يدندن بأغانٍ مسجّلة، وكأنه عبد مأمور، يتوق للتحرر مني، غاضب كما أنا غاضبة من نفسي.

النوم خاصمني، كما خاصمتُ أنا ذاتي.


تائهة وسط أفكاري، تتصارع داخلي الخطابات الثورية، النقاشات عن الوطنية، الحب، واستقلالية المرأة في مجتمع يرفضها. أمقته بشدة، كما أمقت كل شيء يثقل رأسي بالأفكار دون أن يمنحني قرارًا واحدًا واضحًا. العياء، السهر، الألم، والتعب—كلهم اجتمعوا ضدي، كأنهم سئموا مني كما سئمتُ أنا منهم.


أحمل قلمي بتثاقل، أحدّق في اللاشيء، وجدران غرفتي بلونها الوردي الفاقع تزيد من كآبتي رغم حيويتها. لا شيء ينبض بالحياة هنا، حتى أنا. متناقضة في كل شيء، ولا سبيل للاكتمال.

أشعر بخذلان عميق، ليس من الآخرين فقط، بل من أفكاري وقراراتي غير المنطقية. أكثر ما يؤلمني أن حدسي في اختيار الأصدقاء كان خذلاني الأكبر.


واليوم، أنا وحيدة.

لا أحد يتصل، لا أحد يسأل عني، ولا أنا أهتم لأحد. فقط أنا، وكتبي، ودبدوبي الذي يحتل نصف سريري، والموسيقى التي تحاول ملء الفراغ. هكذا أصبح عالمي.


عندما أمسكت القلم لم أكن أدري ماذا سأكتب، لكن لم أتوقع أن تكون هذه الكلمات بهذا الكم من الحزن. وكأنني لا أملك السيطرة على القلم، يدي تكتب بخطٍّ رديء، مستسلمة لي، وكأنها هي الأخرى سئمت من كونها جزءًا مني كما سئمت من الحياة

ملحوظة لكل أولئك الذين وجدوا نفسهم في اسطري :


**** لا تنسوا مادمنا على قيد الحياة هنالك أمل **

**


تعليقات

المشاركات الشائعة