هدوء الليل المزعج
لطالما حاولت الكتابة نهارًا، لكن كلماتي كعاهرات الليل، تكره ضوء الشمس، ولا يحلو لها الانبعاث إلا في حضن السواد.
أحاول النوم، أقاوم إغراء القلم، لكن عبثًا، فهي تهمس، تهمهم، تصدر ضجيجًا لا يُطاق في رأسي.
أتقلّب في سريري، أسبّح، أستغفر، أقرأ آية الكرسي، أغمض عيني، لكن لا جدوى.
يبدو أن عاهرتي في قمة نشوتها، تعربد داخلي بلا هوادة، تنبش ذاكرةً حسبتها راقدة تحت غبار الزمن، توقظها، تعيد رسم مشاهد كنت أهرب منها، لكنها تأبى النسيان.
أستسلم، أنهض متثاقلة، أمسك بالكتاب، أضع القلم على الورق، وأترك للكلمات حرية التدفق. لا أفكر في ترتيبها، ولا تسألني من أين تأتي، فقط تتزاحم، تتدافع، تُخلق على الورق بلا استئذان.
كلمة تتبعها أخرى، جملة تلد سطرًا، وسطرٌ ينجب نصًا. وها أنا أكتب، لا أملك رفاهية التوقف، خاضعة لهذا الطوفان، مستسلمة لسلطة الكلمات التي تستعبدني.
فجودي يا كلماتي بما تشائين، فما أنا إلا كاتبةٌ تهيم في نشوتكِ حتى آخر قطرة حبر.
يشرق الفجر، أترنح كالسكّير من قلة النوم، أحدّق في صورةٍ من الماضي، أطبع عليها قبلة أخيرة، أودعها بكل ما هو جميل.
طريقنا افترق، وكلٌّ منا اختار دربًا آخر، ربما لن نلتقي، وربما نصبح كغريبين تقاطعت دروبهما لوهلة ثم افترقا بصمت. لا أنا أبتسم، ولا هو يُحييني، لكن النظرات تعجُّ بالكلام، والقلوب تضجُّ بالحنين.
نمرُّ ببعضنا في سلامٍ مزيف، بينما في داخلنا حربٌ لا تهدأ. لكن لا سبيل للعودة، فالانكسار وقع، والمصلح ذاته قد انكسر.
لملمنا ما تبقى من قلوبنا بإستسلام، ومضينا وسط عالمٍ لا يُؤمن بالحب
، بل يثور عليه.
تعليقات
إرسال تعليق