المرشح والرياح
المرشح والرياح
في موسمِ الأوهامِ، في موسمِ النِّفاقْ،
يأتي المُرَشَّحُ كالغُيُومِ بلا انْدِفَاقْ،
يَعِدُ السَّماءَ بِالمَطَرْ،
يَرْوي الحُقُولَ بِما انْدَثَرْ،
ويُطْعِمُ الأرضَ الجَفَافْ،
وَعْدًا يُحَلِّقُ في الفَضَاءِ بلا جَنَاحْ،
ويَضْحَكُ الرِّيَاحُ مِنَ الوَعُودِ كَمَا تَشَاءْ.
"سَنُعيدُ الأملْ!"
يَقُولُها بِصَوْتٍ يَنْسَابُ كالأمْوَاجِ في هُدُوءْ،
لكنَّ أمْوَاجَهُ رَاجِعَةٌ،
والشَّاطِئُ المُتْعَبُ لا يَشْرَبُ مِنَ الكَذِبِ النَّقِيّْ.
يَحْمِلُونَ رَايَةَ التَّغْيِيرِ،
لكنَّ الرِّيَاحَ تَحْمِلُهُمْ مَعَ كُلِّ صَبَاحْ،
فَيَذْوُونَ مِثْلَ وَرَقِ الخَرِيفِ في مَهَبِّ الرِّيَاحْ.
المُرَشَّحُ طَيْفٌ يَمُرُّ، يَعِدُ وَيَغْفُو،
يَخْرُجُ وَعْدُهُ كالفَرَاشَاتِ،
جَمِيلَةٌ، وَلَكِنْ سَرْعَانَ مَا تَحْتَرِقْ،
تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ،
وتُعِيدُهَا إِلَى المَجْهُولِ.
"نَحْنُ هُنَا مِنْ أَجْلِ التَّغْيِيرْ!"
يُرَدِّدُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانْ،
لكنَّ الأَرْضَ لَا تُنْبِتُ إِلَّا الحِجَارَةَ،
وَالسَّمَاءَ لَا تُمْطِرُ إِلَّا وُعُودًا جَافَّةً،
كَلِمَاتٌ تَسْقُطُ كَالمَطَرِ المُزَيَّفِ عَلَى تُرَابٍ مَيِّتٍ.
وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الحَفْلِ الكَبِيرْ،
يَذُوبُ المُرَشَّحُ كَالدُّخَانِ فِي الفَضَاءِ،
يُغَادِرُ، وَيَتْرُكُنَا خَلْفَهُ بِفَجْوَةٍ أَكْبَرْ،
نَنْتَظِرُ الرِّيحَ لِتَحْمِلَ بَقَايَا الأَمَلِ،
فَالرِّيَاحُ لَا تَأْتِي،
وَالفَضَاءُ يَبْقَى خَالِيًا مِنَ الحَقِيقَةِ،
مَكْتَظًّا بِالهَوَاءِ الفَارِغْ وَالأَوْجَاعْ.
كُلُّ مُرَشَّحٍ، كَالقَمَرِ الجَدِيدْ،
يَضِيءُ لَحْظَةً ثُمَّ يَخْتَفِي،
يَتْرُكُ خَلْفَهُ لَيْلًا دَامِسًا،
وَظِلَالًا مِنْ أَحْلَامٍ قَتَلَتْهَا الرِّيَاحْ
تعليقات
إرسال تعليق