قهوة و كعكة

 قهوة وكعكة


أسباب السعادة تختلف من شخص إلى آخر، لكنها قد تختلف لدى الشخص ذاته حسب الظروف.

في الأمس القريب، كان مفهوم السعادة لدي مرتبطًا بشخص يحبني، أو ربما مرتبطًا باستقرار مادي، أو عمل قار. حتى إنه كان مرتبطًا بحصولي على سيارة أو منزل في مكان ما.

وكان السفر أول ما يسعدني؛ كلما حزنت، حملت حقيبتي ورحت إلى مكان جديد، وعشت مغامرة جديدة بحثًا عن سعادة حقيقية.

لكن اليوم، ومع مرور الزمن، أيقنت أن سعادتي ليست مرتبطة بأشياء محددة أو فخمة أو شخص ما، بل أنا وحدي القادرة على خلق أسباب سعادتي.

وفي هذه اللحظة، سعادتي جامحة بسبب قهوة وكعكة أتغزل بهما في مكان منعزل في مقهى كبير.

ارتشف قهوتي بعد أن أشممتها بأنفي، يا لها من رائحة أزكى من القرنفل!

أتذوق كعكتي بنهم وحب، وكل قطعة منها تغمرني بسعادة عارمة.

سعادة خلقت في وقت الحزن من أشياء بسيطة لتغمرني حبًا وسعادة.

كانت هذه الأسطر ذكرى لقهوة أسعدتني في مدينة حزنت فيها كثيرًا، وخضت تجارب عديدة، وعرفت وجهًا آخر للحياة، وفقدت فيها كلمة "الصداقة"، وشعرت فيها بغربة موحشة.

فكان من الجميل أن أختم هذه التجربة بهذه القهوة والكعكة، أمحو بهما كل ما ألمني.

لأرحل وأنا جل ما أتذكره عن هذه المدينة: قهوة وكعكة أسعدتني إلى آخر قضمة.

فابحثوا يا أصدقائي عن السعادة في أبسط الأشياء، في وقت تجعلون من بساطتها فخامة تبهج الروح، وتكسر المنطق، وتكون ملاذًا لكم في وقت الضيق، وتكون سعادة في وقت الحزن.

ابحثوا عن سعادتكم أثناء حزنكم، تجدونها في أقل ما لديكم؛ فالنفسية المتعبة تبحث عن ما يدللها. فلا تجعلوا سعادتكم مرتبطة بشخص ما، ولا تجعلوا لها ثمنًا.

كونوا بسيطين؛ فاختياراتكم ترى العالم من حولكم أبسط مما هو عليه.

ولا تصعبوا عليكم الأوقات؛ فكل الهموم زائلة لا محال، وأنتم وحدكم القادرون  على إسعاد أنفسكم بأنفسكم اعزائي القراء 


 عن تجربتي الشخصية في مدينة قاسية

تعليقات

المشاركات الشائعة