الثمالة من الحب
الثمالة من الحب
الثمالة من الحب نشوة لا تعادلها نشوة أي شراب، رغم عتقه. فالثمالة من الحب كمن وقع في دوامة يستحيل عليه الخروج منها. يظل مخمورًا، مترنحًا في عقله وفكره، يصول ويجول بمخيلته. يتذكر كلام محبوبته، ابتسامتها، قوامها، فستانها، بشرتها الصافية، شعرها الغجري المتجعد، وهكذا يظل شاردًا في اللاشيء، مبتسمًا للفراغ. من يراه يعتقد أنه مخبول. هذه هي أعراض الثمالة من الحب.
إن شراب الحب ليس له رائحة أو لون، شراب حرمه المجتمع رغم حلاله. فثمالته لا يدركها إلا من أحب بقلبه حد الكلف. وكم هم محظوظون أولئك الذين وجدوا من بادلهم هذه الثمالة، فوصلوا إلى قمة النشوة وتذوقوا ألذ ما وجد في الحب، فعاشوه بدون قيود.
الحب كلمة تافهة بالنسبة لأولئك الذين لم يعيشوه، لم يعرفوه، لم يتذوقوا طعم السهر والمعاناة، طعم الانتظار والاشتياق. هو إحساس تافه لمن عرفوا الفراغ العاطفي، لمن فقدوا الشغف في الحياة، لمن أسروا أنفسهم في الماديات.
الحب لمن أتوا بقلب صافٍ لا تشوبه شائبة. الحب لمن طهروا أنفسهم من كل ما هو مادي، وصنعوا لأنفسهم عالمًا يحكمه القلب قبل العقل، ولا يملك للمنطق عنوانًا. الحب وجد في الأرض للشجعان. فلا عنتر بن شداد كان جبانًا، ولا قيس كان عاقلاً، ولا زليخة حكمها العرف والدين والمجتمع. الحب هو لمن تجرأ على شربه حد الثمالة، لمن له القدرة على مواجهة الكل. الحب لمن تمردوا على العقل والمنطق والمجتمع.
فهل لك القدرة على شرب خمر الحب؟ وهل لك القدرة على الثمالة منه عزيزي القارئ ؟
تعليقات
إرسال تعليق